الضوء لغز حير العالم

Captureمن أجمل النظريات العلمية التى تابعت قراءة عملية تطورها بشغف كبير هي نظرية الضوء وكيفية تفسير هذه الظاهرة بالعلم.
في البداية تم أفتراض أن الضوء عبارة عن جسيمات تحتاج إلى وسط مادي لتنتقل من خلاله مثله مثل الصوت والحرارة  لكن واجهتهم مشكلة كبيرة في تحديد نوع هذا الوسيط فالهواء على سبيل المثال هو الوسيط الذي ينقل الصوت والحرارة وهنا تم أقتراح مادة لاشكل ولا لون لها ولايمكن إداركها او رصدها بأي شكل من الأشكال وأطلقوا عليها الأثير, الأثير أفترضوه مادة منتشرة في كل مكان وهي المادة الموجودة بين السماء والأرض والتى تملأ الكون بشكل كامل ولم أجد للآسف الشديد مرجع واحد على الأنترنت يتحدث عن واضع فرضية الأثير لكن بحسب ما اذكر من كتاب قديم قرأته ولست متأكدا بأن نيوتن هو من وضع فرضية الأثير والتى أصبحت فيما بعد مصطلح أدبي وليس علمي بعد دخول العلم في الفيزياء الحديثة مطلع القرن الماضي على يد بلاك واينشتاين.


ماكسويل وضع فرضية جديدة للضوء فلقد ألغى مفهوم الجيسمات التى فرضها نيوتن ووضع فرضية جديدة تقول أن الضوء عبارة عن موجات كهرومغناطيسية وهذه الموجات لابد لها من الأثير لكي تنتقل لكن بشكل غير مباشر والمقصود كان بداية طرق أول مسمار في نعش نظرية الأثير من خلال تجربته المشهورة حول مقارنة سرعة الضوء المتحرك في اتجاه حركة الأرض بسرعته في اتجاه متعامد مع حركة الأرض, فبهذه التجربة سوف يحسب Captureفارق الزمن بين سرعتي الضوء, مع أتجاه دوران الأرض مرة وبشكل متعامد على سطح الأرض وكان من المفترض ان تكون السرعة الأولى أكبر من السرعة الثانية, والمفأجئة الكبرى كانت سرعة الضوء متساوية تماما, ماكسويل لم يستطع ألغاء نظرية الأثير(لقوته في ذلك الوقت) بل دفعه الأمر إلى التشكيك في حساباته وفي الأجهزة التى أعتمد عليها وقام ببناء الجهاز اكثر من مرة لكن فشل في تحديد الفارق بين السرعتان ودخل اليأس إلى قلبه وأستسلم.
هنا وصل أمبراطور العلم والخيال الواسع البروفسور ألبرت اينشتين لينهي مشوار نظرية الأثير ويحولها إلى نظرية أدبية شعرية لا أكثر, أينشتين لقوة ذكائه وعبقريته وثقته الكبير في نفسه لم يتعرض للأثير ابدا فلقد ألغى النظرية مباشرة من حساباته بقوله “لا يوجد مكان مطلق يمكن اسناد كل شيئ إليه بل هناك المكان النسبي” والأجمل من كل هذا أن أينشتين لم يبالي ابدا لهذه النظرية بل قرر وضع قانونه الخاص كما فعل في الكثير من النظريات, أينشتين قال أن الضوء هو نفسه مادة وهذه المادة عبارة عن فوتونات تنتشر على شكل حزم بشكل كمي أو دفعات مستدلا بالدراسات التى أجراها العالم بلانك حول الأشعاعات المنبعثة من الأجسام الساخنة.
القصة لم تنتهي بعد لكن تتفق معي ان المسألة مثيرة جدا, نظرية أينشتين وجدت ثغرة فيها وهي مسألة الأنكسار والأنعكاس والأستقطاب الذي يتولد عن وصولها إلى أجسام معينة لأن هذا يعني ببساطة أن الضوء يمكن ان يكون موجة وبكلام آخر نعود إلى ماكسويل!!!..
آخيرا في عام 1924م وضع العالم الفرنسي دي بروجلي مبدأ هام جداً وهو المبدأ السائد حتى الآن والذي نال على أثرة شهادة الدكتوراه في الفيزياء وينص على: (أن للضوء صفة مزدوجة فهو يسلك سلوك الموجة تحت ظروف معينة – (وهذا يفسر الانعكاس والانكسار والاستقطاب والحيود والتداخل وهذا ما يتفق مع نظرية ماكسويل)- وأن الضوء يسلك سلوك الجسيم (الفوتون) تحت ظروف أخرى -(وهذا يفسر تفاعل الضوء مع المواد والظاهرة الكهروضوئية وظاهرة كومبتون وغيرها وهذا ما يتفق مع نظريات اينشتاين ونيوتن).
الحقيقة هؤلاء العلماء يستحقوا أكثر من أن نرفع لهم القبعة وفي كل مرة اقرا عن هذا الأمر أجلس مندهشا وسعيدا لوجود عقول فذة كهذه, كيف فكرت وكيف أفترضت وكيف جربت. ونحن نجلس ونتقاتل أو نتنتاقش في أمور تافها جدا, العلم العلم العلم ياعرب لاتخترعوا عجلة الزمن لكن اقراوا لهؤلاء وتمعنوا في تجاربهم وراقبوا طريقة تفكيرهم فقط حتى ينشئ لديكم فكر حقيقي للعلوم. أعتذر عن الاطالة وعن وجود أي خطأ علمي في طريقة التحليل والتفسير للنظريات العلمية ودمتم بود.

Advertisements

4 responses to “الضوء لغز حير العالم

  1. قرات هدا الموضوع اكثر من خمس مرات ولم اشعر بالملل شكرا لتفسرك الرائع

  2. التنبيهات: اللوحة الكاملة والحوريات العين | مدونة أيمن النعيمي الشخصية

اترك رد

إملأ الحقول أدناه بالمعلومات المناسبة أو إضغط على إحدى الأيقونات لتسجيل الدخول:

WordPress.com Logo

أنت تعلق بإستخدام حساب WordPress.com. تسجيل خروج   / تغيير )

صورة تويتر

أنت تعلق بإستخدام حساب Twitter. تسجيل خروج   / تغيير )

Facebook photo

أنت تعلق بإستخدام حساب Facebook. تسجيل خروج   / تغيير )

Google+ photo

أنت تعلق بإستخدام حساب Google+. تسجيل خروج   / تغيير )

Connecting to %s