ومضات عن رواية الجحيم للمبدع دان براون

Inferno-coverدان براون, دان براون, دان براون…. ذلك الكاتب الخبيث 🙂 , لهذا الكاتب أسلوب لا أحد يماثله فيه, فهو يفاجئك بالنهاية رغماً عنك فمهما كنت قارئ جيد للروايات ولديك القدرة على أن تتخيل من الخائن ومن الصادق سوف تجد في نهاية المطاف أن كل توقعاتك لم تكن في مكانها والحبكة الدرامية معقولة جدا. لن أتحدث عن قصة الرواية وعن نهايتها حتى لا أضيع على أحد متعة الرواية لكن سوف أتحدث بالشكل العام عن الرواية وعن أسلوب دان براون في الكتابة.

في بداية الرواية لم أعجب كثيرا بالترجمة لكن فيما بعد وجدت أن المشكلة ليست من الترجمة بقدر ماهي في أسلوب دان براون نفسه الذي يعتمد دائما على أماكن أثرية معقدة التفاصيل يرويها لك بدقة متناهية إلا أن هذه الدقة كانت عامل سلبي جدا في رواياته فهي أولا لاتجعلك قادر على تخيل المشهد جيدا في عقلك وثانيا تجعلك تمل أحياناً من الرواية.

عندما تقرأ لدان براون تكتشف أهمية معرفة التاريخ القديم للعصور السابقة فهو يجعلك تجلس وتبحث عن تلك الأمور التى حدثت وأنت لاتعلم عنها أي شيئ, فقصيدة مثل الكوميديا الإلهية لدانتي تجعلك تكتشف بأنك من أجهل الناس معرفة بالفن القديم فلقد أخترقت سمعتها الآفاق وترجمة إلى الكثير من اللغات والكثير منا لا يعلم عنها شيئ مع غض النظر كونها تتحدث عن الجنة والنار والمطهر من منظور الديانة المسيحية إلا أنها تبقى فن راقي ومؤثر ومعبر أيضاً. وهنا أضع نقاط تعجب وأستفهام عن المصادر التى تأثر دانتي بها فلو قرأتم عنها في الويكيبديا سوف تفهموا وجهة نظري جيدا.

لنتحدث قليلا عن الرواية نفسها, الرواية تتحدث عن مشكلة كبيرة جدا لكن قبل أن نتحدث عن هذه المشكلة لابد لنا من التحدث عن طبع موجود لدى البشر يدعى الأستنكار أو الأنكار, فأحياناً يعلم عقلنا المنطقي بوجود مشكلة كبيرة في حياته لكن لكي يعيش مع وجود هذه المشكلة يحتاج عقلنا الباطني إنكارها بشكل كامل وهي ماتتحدث عنه الرواية…. الأنفجار السكاني المرعب الذي تشهده الأرض. فخلال مئتان سنة فقط إرتفع عدد سكان الأرض من مليار إلى سبع مليارات وهذه الأرقام مرشحة لكي تتضاعف بسرعة أكبر مما هي عليه وفي المخطط القادم سوف تكتشف مدى الأزدياد الكبير الذي يحدث.

c4140fd0370311e3b07922000a1fbd9b_8

هذه الحقيقة ندركها جميعاً لكن عقلنا يسارع إلى أنكارها حتى نستطيع أستكمال حياتنا بشكل طبيعي ولانفكر في اشياء كارثية قد تحدث في المستقبل القريب جدا, وتدور الرواية أغلبها عن هذه المشكلة وكيف قرر أحد العلماء معالجة المشكلة بأن يخترع فايروس يقضي على البشرية بشكل جزئي يعود للأرض توازنها, وهنا نجد الكاتب دان براون يؤيد فكرة الكتاب(العالم) وهو البحث عن فيروس قاتل يقوم بقتل البشرية لكن قالها لنا بشكل غير مباشر في بداية الكتاب عندما قال الجملة المشهورة لي مارتن لوثر كينغ: “إن أسوا مكان في الجحيم مخصص لأولئك الذين يقفون على الحياد في المعارك الأخلاقية الكبرى” وعاد وكررها أكثر من مرة في الرواية وهذا دليل دامغ على تبني دان براون لتلك الفكرة. وهو ما قد أختلف معه فيها فكما الكون كله يدور ويسير بشكل منظم ورائع وتناسق كونه يدار بواسطة خالقه فالأرض ومن عليها أيضا يشرف عليها الله.

0514-dan-brown-630x420كمتابع وقارئ جيد لأغلب روايات دان براون كنت أسال نفسي هذا السؤال على أعتبار دان براون قارئ ومتعمق في الأديان لماذا لا يأتي على ذكر الأسلام ودين الأسلام في رواياته لكن هذه المرة تحدث وان كان بسطر واحد عندما قال أن المسيحين يعبدون الصورة والأسلام يعبدوا الكلمة وقد دعم قوله هذا بأن في أغلب دور العبادة لدى المسيحين هناك صور وتماثيل أما في دور العبادة لدى الأسلام فنجد الكتابة والكلمات.

كان من المفترض أن أكتب أضعاف ماكتبته عن الرواية لكن التأخر في الكتابة عن الرواية اضاع من ذاكرتي الكثير من الأفكار التى أردت مناقشتها في هذه الرواية, الرواية بالمجمل جيدة لكن لم تكن بمكانة كود دافينشي وإن كانت الخاتمة مفأجئة وغير متوقعة ابدا ودمتم بود.

Advertisements

اترك رد

إملأ الحقول أدناه بالمعلومات المناسبة أو إضغط على إحدى الأيقونات لتسجيل الدخول:

WordPress.com Logo

أنت تعلق بإستخدام حساب WordPress.com. تسجيل خروج   / تغيير )

صورة تويتر

أنت تعلق بإستخدام حساب Twitter. تسجيل خروج   / تغيير )

Facebook photo

أنت تعلق بإستخدام حساب Facebook. تسجيل خروج   / تغيير )

Google+ photo

أنت تعلق بإستخدام حساب Google+. تسجيل خروج   / تغيير )

Connecting to %s